السيد محسن الخرازي

486

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

أبو عبد الله عليه السلام : والله ان لو أصبته كنت تدفعه إليه ؟ قال : إي والله ، قال : فأنا والله ما له صاحب غيرى . قال : فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره قال فحلف فقال : فاذهب فاقسمه في إخوانك ، ولك الأمن مما خفت ، قال : فقسّمته بين إخواني ، « 1 » انتهى . وفيه أوّلًا : أن هذه الرواية صحيحة ، لأن موسى بن عمر وإن كان مشتركا بين الكوفي والبغدادي ولكن الكوفي مصرّح بكونه ثقة والبغدادي أيضا ثقة ، حيث إنه ممن نقل عنه أحمد بن محمّد بن عيسى ولم يستثن ، ففيه إيماء إلى وثاقته ، وعليه فلاوجه للتعبير عنها بالرواية . وثانياً : أن القضية كما أفاد في مصباح الفقاهة قضية شخصية ، لاحتمال أن يكون المال في تلك الواقعة مفقودا من الإمام نفسه ، فيكون حلفه عليه السلام في محله لكون المال له واقعا . وأما أمره عليه السلام بتقسيم ذلك المال فلعلّه دفع للتهمة عن نفسه أو إحسان منه إلى الفقراء . ويحتمل أن يكون حلفه على أن المال له لعلمه بموت مالكه وأنه لم يترك وارثا غير الإمام . ويحتمل أن يكون المال المذكور من صفو دار الحرب الذي هو خاص للإمام عليه السلام . ومن الواضح كما في مصباح الفقاهة لا يبقى مجال للاستدلال بهذه الرواية على المقصود ، ولا يبعد دعوى كون الرواية ممّا يدل على أنّ ولاية المجهول مالكه للإمام عليه السلام . ويمكن الجمع بينه وبين ما يدلّ على أن ولاية المال المجهول مالكه للواجد بالتخيير . فتحصّل أنه لاوجه لرفع اليد عن ظهور الأدلة في وجوب التصدق به بعد اليأس عن إيصاله إلى مالكه . وقد يستدل لجواز تملك مجهول المالك بصحيحة علي بن مهزيار

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 7 من أبواب اللقطة ، ج 25 ، ص 450 ، ح 1 .